مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٥ - تخيّل وجه آخر في تقديم الأصول على القرعة والمناقشة فيه
وهو أنّ الاستصحاب في الموارد الجزئية الفرعية لو سلّم عدم العلم بتقدّمه على القرعة فالاستصحاب في المسألة الأصولية بحاله ؛ إذ يرجع [١] الكلام إلى أنّ المرجع هو القرعة [٢] وعدم الأخذ بأحكام الشكّ ، أو يجب الحكم بما يقضي [٣] به الاستصحاب ، والأصل يقضي بالثاني.
وقد يتخيّل في المقام : أنّ أخبار القرعة لمكان عمومها لأنواع [٤] الشكّ المعتبر [٥] في موارد الأصول أعمّ من أخبار الاستصحاب ، وهي بواسطة شمولها للأحكام والموضوعات أعمّ من أخبار القرعة ، فيتعارضان في مورد الاجتماع فلا وجه لتقديم الاستصحاب على القرعة. إلاّ أنّك بعد ما تعلم من أنّ النسبة بين الأدلّة إنّما تلاحظ [٦] قبل خروج فرد من أحد المنتسبين لا بعده ـ إذ المدار على إرادة الخاصّ من العامّ ولا فرق في ذلك بين الفردين كما لا يخفى ـ لا حاجة إلى تضعيف هذا الخيال وتزييف هذا الاحتمال [٧] فإنّه بمكان من الوضوح.
وقد يتخيّل أيضا ـ في تقديم الأصول على القرعة ـ : أنّ المتبادر من الاشتباه والجهل هو الاشتباه في جميع المراتب ، فمورد القرعة فيما إذا لم يكن في المقام شائبة من الدليل ولو كان أصلا. إلاّ أنّه مجرّد دعوى لا شاهد عليها.
وقد يقال في ذلك أيضا : إنّ الاستصحاب وكذا سائر الأصول مقدّم على القرعة طبعا ؛ إذ لا معنى للاستصحاب إلاّ الحالة السابقة والشكّ في ارتفاعها ، وبعد تحقّق مورده فلا بدّ من ترتيب [٨] آثاره عليه ، فلا يبقى للقرعة موضوع ولا مورد.
[١] « ج ، م » : مرجع. [٢] « ز ، ك » : الفرعية؟ [٣] « ج » : يقتضي ، وكذا في المورد الآتي. [٤] « ج ، م » : أنواع. [٥] « ز ، ك » : ـ المعتبر. [٦] المثبت من « ك » وفي سائر النسخ : يلاحظ. [٧] « ز ، ك » : ـ وتزييف هذا الاحتمال. [٨] « ز ، ك » : ترتّب.